
يجهل عدد كبير من المواطنين حقوقهم القانونية الأساسية في اللحظات الأولى بعد القبض عليهم، ما يعرضهم أحيانًا لممارسات مخالفة للقانون، تتعلق بحرية الفرد وسلامة الإجراءات القانونية.
وتبرز بين هذه الحقوق الحق في الاتصال بمحامٍ فورًا، وهو حق أصيل كفله القانون لضمان عدم التعرض لأي تجاوزات أو انتهاكات، والحفاظ على سلامة الإجراءات القضائية.
وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور محمد عرفات، المحامي، في تصريحات لـ”تليجراف مصر”، أن القانون يكفل للمقبوض عليه مجموعة من الحقوق الأساسية التي لا يجوز التهاون فيها، وفي مقدمتها معرفة سبب القبض عليه بشكل واضح وصريح، إلى جانب الحق في التواصل مع محامٍ دون أي تأخير، باعتبار ذلك من الضمانات الجوهرية للإجراءات القانونية السليمة.
إجراءات مخالفة للقانون قد تؤدي لطلان الاعترافات
وحذر الدكتور عرفات من أن التحقيق مع المتهم حال طلبه حضور محامٍ دون تمكينه من ذلك يُعد إجراءً مخالفًا للقانون، مشددًا على أن أي اعتراف يتم تحت ضغط أو إكراه أو في غياب الضمانات القانونية المقررة لا يُعتد به أمام القضاء.
وأشار المحامي إلى أن القانون يفرض على الجهات المختصة عرض المقبوض عليه على النيابة العامة خلال مدة أقصاها 24 ساعة من وقت القبض عليه، موضحًا أنه في حال تجاوز هذه المدة دون سند قانوني، فإن الاحتجاز يُعد باطلاً وفقًا لنص المادة (36) من قانون الإجراءات الجنائية.
الرعاية الطبية حق مكفول
وأكد عرفات أن القانون يكفل للمقبوض عليه الحق في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في حال تعرضه لأي إصابة، مع ضرورة إثبات حالته الصحية في محاضر رسمية، ما يضمن حماية حقوقه ومساءلة المسؤولين في حال ثبوت أي تجاوز.
حرمة المساكن مصونة بالقانون
وشدد المحامي على أن دخول المساكن أو تفتيشها لا يجوز إلا في حالات محددة نص عليها القانون، وهي:
-
وجود إذن قضائي مسبق.
-
حالات التلبس بالجريمة.
-
طلب المساعدة من داخل المسكن، كما في حالات الحريق أو الاستغاثة.
الإبلاغ عن الحبس غير القانوني واجب
وأوضح عرفات أن القانون يمنح أي شخص علم بوجود محتجز بصفة غير قانونية أو في مكان غير مخصص للحبس، الحق في إخطار النيابة العامة فورًا، التي تلتزم بدورها بالانتقال إلى مكان الاحتجاز والتحقيق في الواقعة، مع الأمر بالإفراج عن المحتجز إذا ثبت عدم قانونية حبسه، وفق نص المادة (43) من قانون الإجراءات الجنائية.
تفتيش الإناث بضوابط قانونية
وأشار المحامي إلى أن تفتيش الإناث لا يجوز إلا بمعرفة أنثى مثلها يتم ندبها من مأمور الضبط القضائي، حفاظًا على الكرامة الإنسانية وتطبيقًا صحيحًا للنصوص القانونية.
أوراق المتهم الخاصة خط أحمر
وأكد الدكتور عرفات أن الأوراق المختومة أو المغلقة الخاصة بالمتهم لا يجوز الاطلاع عليها أو فضها من قِبل مأمور الضبط القضائي طالما لا تتعلق بالقضية محل التحقيق، حفاظًا على حقوق المتهم وحماية خصوصيته.
وتؤكد هذه الضوابط القانونية أهمية وعي المواطنين بحقوقهم عند القبض عليهم، لضمان حماية كرامتهم وسلامة الإجراءات القضائية، وتفادي أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية قد تؤثر على مسار التحقيق أو نتائج المحاكمات.
ويعتبر فهم هذه الحقوق واجبًا وطنيًا، يتيح للمواطنين حماية أنفسهم والمطالبة بإنصافهم وفق القانون، ويعكس التزام الدولة بتطبيق القانون وحماية المواطنين من أي تجاوزات، سواء أثناء القبض أو التحقيق أو الاحتجاز.






